محمد بن أحمد الفاسي
111
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
ومن الولايات التي وليها المغيرة : البصرة ، ولاها له عمر بن الخطاب ، ثم عزله عنها ، لما شهد عليه بالزنا ، ولم تكمل الشهادة عليه عند عمر بذلك ، وجلد عمر الثلاثة الذين شهدوا عليه ، وولاه عمر الكوفة ، فلم يزل عليها حتى قتل عمر ، وولى عثمان بعده ، وأمره عثمان على ذلك ثم عزله ، ولم يشهد المغيرة صفين ، لا نعزاله عن الفتنة ، ثم لحق بمعاوية بعد انقضاء التحكيم . ثم ولاه معاوية الكوفة ، لما سلم الحسن بن علي بن أبي طالب الأمر لمعاوية بعد قتل على . وروى مجالد عن الشعبي ، قال : الدّهاة أربعة : معاوية بن أبي سفيان ، وعمرو بن العاص ، والمغيرة بن شعبة ، وزياد . فأما معاوية فللأناة والحلم ، وأما عمرو ، فللمعضلات ، وأما المغيرة ، فللمبادهة ، وأما زياد ، فللصغير وللكبير . وحكى الرّياشىّ عن الأصمعي ، قال : كان معاوية يقول : أنا للأناة ، وعمرو للبديهة ، وزيادة للصغير والكبير ، والمغيرة للأمر العظيم . قال ابن عبد البر : يقولون : إن قيس بن سعد بن عبادة ، لم يكن في الدهاء بدون هؤلاء ، مع كرم كان فيه وفضل . وقال معمر عن الزهري : كان دهاة الناس في الفتنة خمسة نفر : عمرو بن العاص ، ومعاوية ، ومن الأنصار ، قيس بن سعد ، ومن ثقيف المغيرة بن شعبة ، ومن المهاجرين عبد اللّه بن بديل بن ورقاء الخزاعي ، واعتزل المغيرة بن شعبة . وقال مجالد عن الشعبي : سمعت قبيصة بن جابر ، يقول : صحبت المغيرة بن شعبة ، فلو أن مدينة لها ثمانية أبواب ، لا يخرج من باب منها ، إلا تمكن أن يخرج من أبوابها كلها . وقال الهيثم بن عدي ، عن مجالد ، عن الشعبي : سمعت المغيرة بن شعبة يقول : ما غلبني أحد قط - وفي رواية : ما خدعني أحد في الدنيا - إلا غلام من بنى الحارث بن كعب ، فإني خطبت امرأة منهم ، فأصغى إلىّ الغلام ، وقال : أيها الأمير ، لا حاجة لك فيها ، إني رأيت رجلا يقبلها ، فانصرفت عنها ، فبلغني أن الغلام تزوجها ، فقلت : أليس زعمت أنك رأيت رجلا يقبلها ! قال : ما كذبت أيها الأمير ، رأيت أباها يقبلها . فكلما ذكرت قوله ، علمت أنه خدعني ، وفي رواية : فإذا ذكرت ما فعل بي غاظنى . وقال ضمرة بن ربيعة ، عن ابن شوذب : أحصن المغيرة بن شعبة ، أربعا من بنات أبي سفيان . وقال بكر بن عبد اللّه المزنى ، عن المغيرة بن شعبة ، في حديث ذكره : ولقد تزوجت سبعين امرأة أو بعضا وسبعين امرأة . وقال ليث بن أبي سليم : قال المغيرة بن شعبة : أحصنت ثمانين امرأة . وقال حرملة بن يحيى ، عن ابن وهب : سمعت نافعا يقول : كان المغيرة بن شعبة نكاحا للنساء ، وكان يقول : صاحب الواحدة إن مرضت مرض